مجمع البحوث الاسلامية

428

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

حجّة يجب التّسليم لها . وإذا كان ذلك كذلك ، وكان معلوما أنّ المتعارف من كلام العرب ، إذا قيل : فلان ذو قرابة ، إنّما يعني به : أنّه قريب الرّحم منه ، دون القرب بالدّين ، كان صرفه إلى القرابة بالرّحم أولى من صرفه إلى القرب بالدّين . ( 5 : 78 ) الأزهريّ : فالجار ذو القربى هو نسيبك النّازل معك في الجواء « 1 » ، أو يكون نازلا في بلدة وأنت في أخرى فله حرمة جوار القرابة . ( 11 : 176 ) الزّمخشريّ : وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى : الّذي قرب جواره ، و الْجارِ الْجُنُبِ : الّذي جواره بعيد ، وقيل : الجار القريب : النّسيب ، والجار الجنب : الأجنبيّ . وقرئ ( والجار ذا القربى ) نصبا على الاختصاص كما قرئ حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى البقرة : 238 ، تنبيها على عظم حقّه لإدلائه بحقّ الجوار والقربى . ( 1 : 526 ) نحوه الفخر الرّازيّ ( 10 : 96 ) ، والبيضاويّ ( 1 : 219 ) ، والنّيسابوريّ ( 5 : 39 ) ، وأبو السّعود ( 2 : 135 ) ، والشّبربينيّ ( 1 : 302 ) ، والبروسويّ ( 2 : 206 ) ، والقاسميّ ( 5 : 1228 ) . الطّبرسيّ : قيل : المراد به وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى منك بالإسلام ، وَالْجارِ الْجُنُبِ المشرك البعيد في الدّين . [ إلى أن قال : ] وروي : حدّ الجوار إلى أربعين دارا ، ويروى أربعين ذراعا . ( 2 : 45 ) ابن عطيّة : واختلف في معنى وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وفي معنى ( الجنب ) فقال ابن عبّاس ومجاهد وعكرمة وغيرهم : الجار ذوا القربى هو الجار القريب النّسب ، وَالْجارِ الْجُنُبِ هو الجار الأجنبيّ الّذي لا قرابة بينك وبينه . وقال نوف الشّاميّ : الجار ذو القربى هو الجار المسلم ، وَالْجارِ الْجُنُبِ هو الجار اليهوديّ أو النّصرانيّ ، فهي عنده قرابة الإسلام وأجنبيّة الكفر . وقالت فرقة : الجار ذو القربى هو الجار القريب المسكن منك ، وَالْجارِ الْجُنُبِ هو البعيد المسكن منك ، وكأنّ هذا القول منتزع من الحديث . [ إلى أن قال : ] واختلف النّاس في حدّ الجيرة ، فقال الأوزاعيّ : أربعون دارا من كلّ ناحية جيرة . وقالت فرقة : من سمع إقامة الصّلاة فهو جار ذلك المسجد ، وبقدر ذلك في الدّور . وقالت فرقة : من ساكن رجلا في محلّة أو مدينة فهو جاره . والمجاورة مراتب بعضها ألصق من بعض ، أدناها الزّوج . [ ثمّ استشهد بشعر ] وحكى الطّبريّ عن ميمون بن مهران : أنّ الجار ذا القربى : أريد به جار القريب . وهذا خطأ في اللّسان ، لأنّه جمع على تأويله بين الألف واللّام والإضافة ، وكأنّ وجه الكلام : وجار ذي القربى . وقرأ أبو حيوة وابن أبي عبلة ( والجار ذا القربى ) بنصب الجار . ( 2 : 50 ) القرطبيّ : واختلف النّاس في حدّ الجيرة ، فكان الأوزاعيّ يقول : أربعون دارا من كلّ ناحية ؛ وقاله ابن شهاب .

--> ( 1 ) الظّاهر : « الحواء » كما ذكره اللّسان : بمعنى جماعة البيوت المتدانية .